نبيل أحمد صقر
45
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
وفي الإتقان : إنها نزلت قبل سورة النساء ، ولكن صح أن آية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ « 1 » نزلت يوم عرفة في عام حجة الوداع . ولذلك اختلفوا في أن هذه السورة نزلت متتابعة أو متفرقة ، ولا ينبغي التردد في أنها نزلت منجمة . وقد روى عن عبد اللّه بن عمر وعائشة أنها آخر سورة نزلت ، وقد قيل : إنها نزلت بعد النساء ، وما نزل بعدها إلا سورة براءة ، بناء على أن براءة آخر سورة نزلت ، وهو قول البراء بن عازب في صحيح البخاري ، وفي مسند أحمد عن عبد اللّه بن عمر ، وأسماء بنت يزيد : أنها نزلت ورسول اللّه في سفر ، وهو على ناقته العضباء ، وأنها نزلت عليه كلها . قال الربيع بن أنس : نزلت سورة المائدة في مسير رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى حجة الوداع . وفي شعب الإيمان ، عن أسماء بنت يزيد : أنها نزلت بمنى ، وعن محمد ابن كعب : أنها نزلت في حجة الوداع بين مكة والمدينة وعن أبي هريرة : نزلت مرجع رسول اللّه من حجة الوداع في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، وضعّف هذا الحديث . وقد قيل : إن قوله تعالى : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 2 » أنزل يوم فتح مكة « 3 » . « ويظهر عندي أن هذه السورة نزل بعضها بعد بعض سورة النساء ، وفي ذلك ما يدل على أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قد استقام له أمر العرب وأمر المنافقين ولم يبق في عناد الإسلام إلا اليهود والنصارى .
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 3 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 2 . ( 3 ) التحرير والتنوير ، ج 6 ، ص 68 - 69 .